«التخوفات الهيدرومائية والعوامل المطمئنة لمشروع «منخفض القطارة الأخضر

تقييم فني أولي للمخاطر المحتملة واشتراطات حماية خزان المغرة والخزانات الجوفية المحيطة

أ.د. عبدالفتاح الشيخ

11/4/20261 min read

التخوفات الهيدرومائية والعوامل المطمئنة لمشروع «منخفض القطارة الأخضر»

تقييم فني أولي للمخاطر المحتملة واشتراطات حماية خزان المغرة والخزانات

الجوفية المحيطة

تتمثل القضية الهيدرومائية الأساسية لمشروع «منخفض القطارة الأخضر» في مدى تأثير إنشاء بحيرة ملحية واسعة على منظومة المياه الجوفية في المنطقة المحيطة، وبصفة خاصة خزان المغرة، مع تقييم احتمال انتقال الملوحة إلى الخزانات العميقة، ومنها نظام الحجر الرملي النوبي. ولا يتوقف مستوى المخاطر على وجود البحيرة وحده، بل يتحدد من خلال منسوب سطحها، والتدرجات الهيدروليكية بين البحيرة والخزانات الجوفية، وخصائص الطبقات الجيولوجية، ونفاذيتها، ووجود الصدوع ومسارات الاتصال المحتملة. وفي هذا الإطار تم إقتراح اعتماد منسوب −80 مترًا تحت مستوى سطح البحر- كإقتراح مبدئى - بوصفه المنسوب المرجعي المستهدف لتشغيل البحيرة، بهدف الحفاظ على اتجاه الجريان الجوفي الطبيعي والحد من احتمالات انعكاسه باتجاه المناطق المحيطة بخزان المغرة. ويجب التعامل مع هذا المنسوب باعتباره فرضية تصميمية أساسية تستلزم التحقق العلمي، وليس ضمانًا مستقلًا للأمان الهيدرومائي.

أولا: أبرز التخوفات الهيدرومائية

احتمال تملّح خزان المغرة.

يتكون الخزان بدرجة كبيرة من رواسب رملية ورملية حجرية ذات نفاذية متفاوتة، وقد يسمح اتصال بعض هذه الرواسب بمياه البحيرة بانتقال المياه الملحية إلى الخزان، بما يهدد جودة المياه المستخدمة في الزراعة والتنمية. ويتوقف حجم هذا الخطر على اتجاه الجريان، وفرق المناسيب، والنفاذية، وكثافة المياه الملحية.

انعكاس اتجاه الجريان الجوفي.

قد يؤدي اختيار منسوب غير ملائم للبحيرة أو تغيّره أثناء التشغيل إلى تعديل التدرج الهيدروليكي المحلي. وتكمن أهمية منسوب −80 مترًا في أنه يمثل منسوبًا مرجعيًا مقترحًا لاختبار إمكانية الحفاظ على اتجاه الجريان الطبيعي الحالى على أن تُحسم صلاحيته بمقارنة منسوب البحيرة بالمناسيب البيزومترية الفعلية للخزان في المواقع الحرجة مع الشروع فى الدراسة الهيدروجيولوجية التفصيلية.

انتقال المياه عبر الصدوع أو الطبقات عالية النفاذية.

لا يمكن افتراض أن الطبقات الطينية والصخرية المحيطة بالمنخفض تشكل حاجزًا مستمرًا في جميع المواقع؛ فقد تسمح بعض الشقوق أو الصدوع أو التغيرات الجيولوجية الموضعية باتصال هيدروليكي غير متوقع.

التأثير المحتمل على الخزانات العميقة. يتطلب احتمال انتقال المياه أو الأملاح إلى نظام الحجر الرملي النوبي تحديد طبيعة الاتصال الجيولوجي والهيدروليكي محليًا. ولا يكفي وجود الخزانات في المنطقة نفسها لإثبات الاتصال المباشر بينها.

تركّز الأملاح بفعل التبخر.

يؤدي المناخ شديد الجفاف إلى ارتفاع أهمية التبخر في ميزانية البحيرة، وقد يرفع تركيز الأملاح ويؤثر في خصائص المياه وفي سلوك انتقالها داخل التكوينات الجيولوجية المحيطة.

ثانيا: العوامل المطمئنة وإمكانات الحد من المخاطر

منسوب التشغيل المرجعي ( −80 مترًا ) للبحيرة

يمثل هذا المنسوب محورًا أساسيًا في استراتيجية الحماية المقترحة؛ إذ يستهدف الحد من احتمال نشوء تدرج هيدروليكي يؤدي إلى عكس اتجاه الجريان الجوفي في خزان المغرة. وسيتم إثبات أن المنسوب المقترح أقل من مناسيب المياه الجوفية البيزومترية ذات الصلة من خلال الدراسات الميدانية الحديثة ، مع مراعاة تأثير كثافة المياه الملحية وتغير المناسيب مكانيًا وزمنيًا. وتوضح الدراسات أن منسوب المياه الجوفية في خزان المغرة يتغير بوضوح عبر المنطقة، وأن الجريان يتجه عمومًا نحو منخفض القطارة في أجزاء الخزان.

وجود طبقات جيولوجية غير منفذة تحد من انتقال المياه.

الطبقات الطينية والصخرية منخفضة النفاذية وغير المنفذة تقلل التسرب الرأسي من وإلى الخزانات العميقة ، وسيتم التحقق من سمكها واستمراريتها وعدم اختراقها بصدوع أو شقوق نافذة. وتؤكد الدراسات الجيولوجية أهمية التراكيب والصدوع في التحكم في حركة المياه الجوفية بالمنطقة.

إمكانية الإدارة الهندسية لمنسوب البحيرة.

سيتم تصميم منظومة للتحكم في التدفقات الداخلة والخارجة، ومراقبة المنسوب، ووضع حدود تشغيلية تمنع تجاوز النطاق المقبول الذي تحدده النمذجة. وتُعد هذه المرونة عنصرًا مهمًا في إدارة المخاطر، لكنها لا تغني عن التحقق من التسرب الفعلي.

إمكان حماية الخزانات العذبة بالرصد المبكر.

يسمح إنشاء شبكة آبار مراقبة متعددة الأعماق برصد أي تغير في المناسيب أو الملوحة أو اتجاهات الجريان، بما يدعم اتخاذ إجراءات تصحيحية قبل امتداد التأثيرات إلى مناطق الاستغلال.

الخلاصة والتقييم النهائي

يمكن صياغة الموقف الفني للمشروع على النحو التالي:

  • منسوب −80 مترًا هو المنسوب المرجعي المقترح للحماية، ويُستهدف من خلاله الحفاظ على اتجاه الجريان الجوفي الطبيعي والحد من احتمال انعكاسه نحو المناطق المحيطة بخزان المغرة.

  • تمثل الطبقات منخفضة النفاذية وغير المنفذة حماية طبيعية لخزان الحجر الرملى النوبى ، واتجاهات الجريان الطبيعي، وإمكان التحكم الهندسي في المنسوب، وشبكة الرصد المستمر عوامل يمكن أن تساعد في الحد من المخاطر.

  • لا يُثبت أي من هذه العوامل منفردًا أن تسرب المياه الملحية مستحيل؛ إذ يعتمد الأمان على الخصائص الجيولوجية والهيدروليكية الفعلية وعلى كثافة المياه.

  • لن يتم اعتماد المنسوب المقترح إلا بعد التحقق العددي والميداني من صلاحيته، بما في ذلك اختبار التدرجات الهيدروليكية وانتقال الملوحة.