مصادر المياه بمنطقة منخفض القطارة

يمثل منخفض القطارة منطقة تجمّع وتصريف طبيعي للمياه الجوفية في أجزاء من الصحراء الغربية، وتختلف الموارد المائية المحيطة به من حيث الكمية المتاحة، والملوحة، وإمكانية الاستغلال الاقتصادي، ومدى الاستدامة. ولذلك يجب التمييز بين المياه الموجودة طبيعيًا، والمياه المتجددة سنويًا، والمياه التي يمكن توفيرها هندسيًا. يستند الترتيب التالي إلى الأهمية العملية لتطوير المنطقة، وليس إلى ترتيب نهائي للكميات؛ إذ لا تتوافر حتى الآن ميزانية مائية موحدة وموثقة لجميع أجزاء المنخفض.

أ.د. عبدالفتاح الشيخ

11/4/20261 min read

مصادر المياه بمنطقة منخفض القطارة

يمثل منخفض القطارة منطقة تجمّع وتصريف طبيعي للمياه الجوفية في أجزاء من الصحراء الغربية، وتختلف الموارد المائية المحيطة به من حيث الكمية المتاحة، والملوحة، وإمكانية الاستغلال الاقتصادي، ومدى الاستدامة. ولذلك يجب التمييز بين المياه الموجودة طبيعيًا، والمياه المتجددة سنويًا، والمياه التي يمكن توفيرها هندسيًا. يستند الترتيب التالي إلى الأهمية العملية لتطوير المنطقة، وليس إلى ترتيب نهائي للكميات؛ إذ لا تتوافر حتى الآن ميزانية مائية موحدة وموثقة لجميع أجزاء المنخفض.

ترتيب مصادر المياه حسب الإتاحة والأهمية:

الترتيب

مصدر المياه

الإتاحة النسبية

الأهمية الاستراتيجية

1

المياه الجوفية بخزان المغرة

متوسطة إلى مرتفعة محليًا، ومتفاوتة الجودة

مرتفعة، مع ضرورة ضبط السحب

2

مياه البحر المتوسط المحوّلة أو المحلاة

مرتفعة من حيث المصدر، لكنها مشروطة بالبنية الأساسية والطاقة

مرتفعة جدًا للمشروعات الكبرى

3

المياه الجوفية العميقة، ومنها نظام الحجر الرملي النوبي

غير محسومة محليًا؛ تعتمد على العمق والإنتاجية والاتصال الهيدروجيولوجي

مرتفعة استراتيجيًا، لكن استخدامها يحتاج إلى تقييم

4

مياه الصرف الزراعي المنقولة من سيوة، إن وصل مسار النقل إلى منطقة المشروع

غير مؤكدة دون قياسات فعلية للتصرف

متوسطة، وقد ترتفع في الاستخدامات الملائمة للملوحة

5

مياه الأمطار والسيول

منخفضة وغير منتظمة

محدودة كمصدر مباشر، لكنها مهمة للحصاد المحلي

6

المياه الجوفية الضحلة والمياه المالحة المتجمعة في المنخفض

موجودة في مواقع متعددة، لكن جودتها متفاوتة وقد تكون شديدة الملوحة

مهمة للتطبيقات الملحية، ومخاطرها مرتفعة إذا أسيء التعامل معها

7

مياه الصرف المعالجة ومياه الاستصلاح وإعادة الاستخدام

تعتمد على إنشاء محطات وشبكات تجميع ومعالجة

مصدر تكميلي محتمل للمسطحات الخضراء والاستخدامات غير الشُربية

توضح الدراسات أن خزان المغرة يستقبل تغذية من مصادر متعددة، منها مياه قديمة من النظام النوبي ومياه مرتبطة بالنيل، مع مساهمة محدودة للأمطار؛ لكن مقدار مساهمة كل مصدر يختلف مكانيًا، ولا يجوز اعتبار كل المياه المخزنة متجددة أو قابلة للسحب المستدام.

أولًا: خزان المغرة :

المورد الطبيعي الأقرب للاستغلال المحلي

يمثل خزان المغرة أحد أهم مصادر المياه الجوفية في المنطقة المحيطة بالمنخفض، ويتكون أساسًا من رواسب رملية ورملية حجرية من عصر الميوسين، تتداخل معها طبقات من الطين والغرين. وتختلف ملوحة مياهه وإنتاجية آباره من موقع إلى آخر، مع اتجاه عام لزيادة الملوحة غربًا باتجاه مناطق التصريف. لذلك ينبغي تحديد مناطق الاستغلال وفق خرائط الملوحة ونتائج اختبارات الضخ وتقييم التغذية والسحب التراكمي.

ثانيًا: مياه البحر المتوسط

المورد الأكبر للمشروعات الهندسية المستقبلية

يمكن أن تمثل مياه البحر مصدرًا واسع الإتاحة لتغذية بحيرة ملحية مقترحة أو لتوفير مياه محلاة للاستخدامات العمرانية والزراعية والصناعية. لكن نقل مياه البحر إلى المنخفض يتطلب دراسة مسار النقل والارتفاعات والطاقة والتكلفة، بينما تتطلب التحلية إدارة الرجيع الملحي واستهلاك الطاقة. ومن الضروري فصل تقييم إمداد البحيرة بالمياه عن تقييم إمداد التنمية بمياه عذبة؛ فهما مساران مختلفان من حيث التصميم والتكلفة.

ثالثًا: الخزان النوبي

احتياطي استراتيجي مشروط

تشير الدراسات الإقليمية إلى إمكان وجود اتصال هيدروليكي بين بعض أجزاء النظام النوبي وخزان المغرة عبر مسارات جيولوجية وصدوع. غير أن هذا لا يثبت وجود اتصال مباشر أو تصرف قابل للاستغلال عند كل موقع داخل منخفض القطارة. ويستلزم التقييم تحديد العمق والضغط ونوعية المياه والسماكات المشبعة، ثم تقدير السحب المستدام باستخدام النمذجة الهيدروجيولوجية.

رابعًا: مياه الصرف الزراعي المنقولة من سيوة

مورد تكميلي محتمل

يمكن توظيفها في أحواض التبخير أو إنتاج الأملاح أو بعض الزراعات المتحملة للملوحة، لكن ذلك مشروط بإثبات وصول المياه إلى منطقة المشروع وقياس التصرف الفعلي وتحليل نوعيتها. ولا ينبغي احتسابها ضمن الميزانية المائية المتاحة للمنخفض قبل الحصول على سجلات التشغيل ومسار النقل النهائي.

خامسًا: الأمطار والسيول

مورد محدود لكنه مهم محليًا

الأمطار في المنطقة قليلة وغير منتظمة، ولذلك لا يُتوقع أن توفر وحدها احتياجات مشروع تنموي واسع. ومع ذلك، يمكن استغلال السيول المحلية في أحواض حصاد صغيرة أو منشآت تغذية مدروسة، بعد تحليل الأمطار التصميمية وخصائص أحواض التصريف ومخاطر التبخر والتسرب.

سادسًا: المياه المالحة الضحلة

مورد للاستخدامات المتخصصة

توجد مياه جوفية شديدة الملوحة في أجزاء من المنخفض، وتختلف ملوحتها بشدة بين المواقع. ويمكن دراسة الاستفادة منها في بعض التطبيقات الملحية، لكن لا ينبغي اعتبارها موردًا صالحًا للزراعة التقليدية أو الخلط بالمياه العذبة دون تقييم كيميائي وبيئي.

الخلاصة والتوصيات

من منظور تطوير «منخفض القطارة الأخضر»، أوصي بترتيب الأولويات التنفيذية على النحو الآتي:

  • تقييم خزان المغرة باعتباره المصدر الجوفي المحلي الأهم، مع تحديد المناطق ذات الملوحة المقبولة ومعدلات السحب الآمنة.

  • دراسة إمداد بحيرة المنخفض بمياه البحر باعتباره خيارًا هندسيًا لمشروع كبير، مع إعداد ميزانية مائية تشمل التبخر والتسرب والتدفق الداخل والخارج.

  • التحقق من موارد الخزان النوبي والاتصالات الهيدروجيولوجية المحتملة قبل إدراجه ضمن الموارد القابلة للاستغلال.

  • حصر مياه الصرف المنقولة من سيوة وقياس كمياتها ونوعيتها قبل تقدير مساهمتها.

  • تطوير حصاد الأمطار والسيول باعتباره موردًا تكميليًا، وليس أساسًا للإمداد المائي.

  • إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمناسيب والملوحة والتصرفات، واستخدام نموذج هيدروجيولوجي ونموذج ميزانية مائية لمقارنة البدائل.